سعد حميد
53
حوارات في أصل العقيدة
المنزلة الّتي أراد أن يضع بها الإمام علي ( ع ) . أنّنا نعلم أنّ هارون كان نبيّاً وكان أخاً للنّبي موسى ، وأنّ الإمام عليّاً ( ع ) لم يكن نبيّاً ولا أَخاً للرّسول ( ص ) ، ولكن كان أخاه في الإِسْلامِ وزوج ابنته ، فماذا كان يقصد ( ص ) بتلك المنزلة ؟ فلو قرأنا قصّة موسى في القرآن وتتبعناها ، لوجدنا أنّه بعد أن ذهب موسى إلى مقابلة ربّه استخلف أخاه هارون في قومه ، كما ذكر القرآن لنا ذلك ( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) « 1 » أي كن خليفتي من بعدي على قومي ، وذلك بقوله : ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) ، وهذا ما أراد به الرّسول ( ص ) أن يشير بتلك المنزلة الّتي أعطاها إلى الإمام علي ( ع ) ، فلو قرأنا الحديث التّالي سنجد أنّ الظّروف الّتي أحاطت بالمسلمين هي مشابهة لتلك الظّروف الّتي أحاطت ببني إسرائيل من حيث غياب رسولهم عنهم وقيام الشّخص الّذي يليه بالمنزلة بمهمّة الخلافة عليهم ، حيث كان النبيّ هارون خليفة النبيّ موسى في بني إسرائيل ، والإمام علي ( ع ) خليفة الرّسول ( ص ) في المسلمين كما يبيّن لنا الحديث . وعن أبي بَكْرِ بْنِ أبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
--> ( 1 ) . الأعراف : 142 .